الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٤التكوين
تكليف
فقد تقدم أن الأمر الإلهي قسمان، أمر تكوين، وأمر
والمعنى على هذا أن الله تعالى كون النوع البشري على ما نشاهد في الأطوار التدريجية التي قال فيها سبحانه: (وقد خلقكم أطوارا (نوح: 14)، فأولها طور الطفولية، وهي لا هم فيها. ولا كدر، وإنما هي لعب ولهو، كأن الطفل دائما في جنة ملتفة الأشجار يانعة الثمار، جارية الأنهار، متناغية الأطيار، وهذا معنى: اسكن أنت وزوجك الجنة)، وذكر الزوجة مع أن المراد بأدم النوع الأدمي للتنبيه على الشمول وعلى أن استعداد المرأة كاستعداد الرجل في جميع البشرية، فأمر آدم وحواء بالسكنى أمر تكوين، أي أنه تعالى خلق البشر ذكورا وإناثا هكذا، وأمرهما بالأكل حيث شاءا عبارة عن إباحة الطيبات
الشؤون
وإلهام معرفة الخير، والنهي عن الشجرة عبارة عن إلهام معرفة الشر
6
وأن الفطرة تهدي إلى قبحه ووجوب اجتنابه، وهذان الإلهامان اللذان يكونان للإنسان في الطور الثاني - وهو طور التمييز ـ هما المراد بقوله تعالى: وهديناه النجدين (البلد: 10)، ووسوسة الشيطان وإذلاله لهما عبارة عن وظيفة تلك الروح الخبيثة التي تلابس النفوس البشرية فتقوي فيها داعية الشر، أي إن إلهام التقوى والخير أقوى في فطرة الإنسان أو هو الأصل، ولذلك لا يفعل الشر إلا بملابسة الشيطان له، ووسوسته إليه، والخروج من الجنة مثال لما يلاقيه الإنسان من البلاء
والعناء بالخروج عن الاعتدال الفطري
- 1?? -