الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٠ما يتبع
مرحلة الفناء التي تلي الحياة، واطمأن إلى وجود حياة أخرى،
وإذا لم يستبن الإنسان ذلك من طريق الوحي فإن القلق والاضطراب لن
،
ينفكا عنه، إذ المصير مبهم، والمستقبل مُعَمَّى لا يمكن اكتناهه بالعقل ولا بوسائل العلوم التجريبية، وإنما الوحي وحده هو الذي يزيح ستره ويكشف سره، وقد أراد الله أن يرفع عن صدر آدم وزوجه هموم التفكير في هذا المستقبل الغامض فآذنهما بأن هذه الحياة المنصرمة تتبعها حياة سرمدية يلقي فيها كل عامل جزاءه، وفي ذلك طمأنينة لهما بأنهما لن يخسرا الخلود في النعيم إذا ما عملا صالحا وهما يرجوان من الله أن يوفقها لصالحات العمل بعد تلك الورطة التي أوقعهما فيها الشيطان فكانت لهما درسا لا ينسيانه، كما أن في ذلك تبشيرا لهما بأن كل صالح من ذريتهما سينقلب إلى هذا المنقلب، وسيلقى هذا الجزاء الخالد، فإن كانت الجنة التي أهبطا منها هي جنة الخلد فإنهما سيعودان إليها بتوفيق الله مع عدد لا يحصى من ذريتهما، وإن كانت غيرها سيبدلان بها ما هو خير منها
وأبقى
وبجانب ذلك فإن في هذا التبشير والإنذار حفزا لهما ولكل لبيب
من ذريتهما على المسارعة إلى البر والتوقي من الفجور، فإن المنقلب إما
إلى جنة عالية وإما إلى نار حامية، والبقاء في كل منهما ليس له أمد
6
ولا مصير بين هذين المصيرين، فالرابح لا يوازي ربحه شيء والخاسر قد خسر كل شيء، وحسبهما وحسب ذريتهما عظة وعبرة تلك الهفوة
التي صدرت منهما فتجرعا غصص عاقبتها
-101 -