الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥١الجنة
وذهب بعض المفسرين إلى أن الهبوط الأول هو الانتقال من إلى السماء، والهبوط الثاني هو الانتقال من السماء إلى الأرض، وهو قول
مرفوض لأمرين:
أولهما: ان الله تعالى قال إثر الأمر بالهبوط الأول: ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين والمستقر والمتاع إنما هما في الأرض دون
السماء
ثانيهما: أنه تعالى أمرهما هنا بالهبوط منها، والضمير في منها عائد إلى الجنة قطعا، لأن الضمائر السابقة لا تعود إلا إليها، فلا ينسجم البيان إذا ما فصل هذا الضمير عنها وأعيد الى السماء على أن السماء لم يسبق لها ذكر حتى يُعاد إليها
وذهب الفخر الرازي إلى أن إعادة الأمر بالهبوط لأن آدم وحواء تابا بعدما أمرهما الله بالهبوط فوقع في قلبها انتساخ هذا الأمر لأنه كان بسبب الزلة وقد محتها التوبة فأعاد الله تعالى الأمر به ليعلم أنه ليس جزاء على ارتكاب الزلة حتى يزول بزوالها وإنما هو لأجل تحقيق ما تقدم من وعده تعالى في قوله للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة) (1) (البقرة:
(30
ومقتضى رأيه أن الأمر بالهبوط ليس عقوبة على ارتكاب الخطيئة، وهو يتنافى مع قوله عز وجل لأدم وحواء تحذيرا من الشيطان: فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى (طه: (117) فإنه صريح في أن إخراجهما من الجنة كان تلبسهما بالخطيئة التي أوقعهما فيها الشيطان، بسبب
(1) التفسير الكبير ج 3، ص 26، الطبعة الثانية
--101 -