الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٩وثبت في الحديث أنه صلوات الله وسلامه عليه قال ـ ودمعه ينسكب وقلبه يتألم على فراق قرة عينه وفلذة كبده إبراهيم الذي وهبه على الكبر - وإنا على فراقك يا إبراهيم المحزنون فما قاله الإمام من أن المهتدين
•
لا يعتريهم الخوف والحزن في الدنيا ترده النصوص والمشاهدات واستدل الفخر الرازي بهذه الآية على عدم خوف المؤمن بعد الموت لا في قبره، ولا عند بعثه ولا في الموقف، وعزز هذا الاستدلال بمدلول قوله تعالى: لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا
يومكم الذي كنتم توعدون) (الأنبياء: 103).
وذهب الأكثرون إلى أنه لا دليل في الآية على نفي الخوف يوم
القيامة عن المطيعين لما وصفه الله تعالى ورسوله من شدائد ذلك اليوم إلا أنه يخففه عن المطيعين وإذا صاروا إلى رحمته فكأنهم لم يخافوا. والظاهر ان هؤلاء نظروا إلى أن من طبع الإنسان أن يتأثر بالهول النازل وإن كان على ثقة بأنه في مأمن منه، وأنتم تدرون أن الطبيعة البشرية في الآخرة لا تبقى بحسب ما كانت في الدنيا، ومن الدليل على ذلك ما ذكره الله من التقاول الذي يكون بين أهل الجنة وأهل النار، واطلاع أهل الجنة على ما فيه أهل النار من العذاب ـ والعياذ بالله ـ مع
6
عدم تكدير ذلك صفو نعيمهم ولا إثارة مشاعر الألم والحزن في نفوسهم وذلك مخالف للطبع البشري المألوف في الدنيا؛ فما المانع أن يكون الحال كذلك في الموقف؟ وما أشاروا اليه من وصف الله ورسوله لأهوال ذلك اليوم لا يخلو إما أن يكون من العمومات القابلة للتخصيص أو الروايات
- 109 -