الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٠الأحادية التي لا تقوى على معارضة النصوص القاطعة برفع الخوف عن المؤمنين الصالحين نحو قوله تعالى: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) (فصلت: (30)، وقوله: ولا يحزنهم الفزع الأكبر (الأنبياء: 103).
واتباع هدى الله الذي يترتب عليه الأمن من الخوف والسلامة من الحزن إنما هو باتباع مراشده أمرا ونهيا ومعرفة سننه في خلقه، وذلك ما جاءت به رسالاته التي بعث بها رسله واحتوته الرسالة الخالدة، رسالة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام المتمثلة في كتاب الله الكريم وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه، فالتمسك بهما أصل النجاة من كل مخوف والسلامة من كل محزن.
عقاب المنحرفين عن هدى الله
وبعد تقرير عاقبة المتبعين لهدى الله بين مآل أضدادهم الذين انحرفوا عن مسلك الهدى واتبعوا طرائق الضلال، بقوله: والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) (39 - البقرة)، ويُلحظ إفراد الإسم الموصول في معرض الحديث عن المهتدين وجمعه عندما ذكر أعداؤهم الضالون، والحكمة في ذلك الإيماء الى قلة المهتدين بجانب الكثرة الكاثرة من الضلال، وهو الذي يدل عليه قوله تعالى: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم) (ص: 24)، وقوله:
-17 -