الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦١وقليل من عبادي الشكور (سبأ: 13)
والكفر هنا إما أن يكون كفرا بالله أو كفرا بآياته، وعلى الأول فالمجرور متعلق بكذبوا»، وهو ـ على الأخير - متنازع بين «كفروا» و «كذبوا»؛ والكفر أعم من التكذيب لأنه يكون بالقلب وباللسان بينما التكذيب من عمل اللسان فالمكذب بلسانه كافر بما كذب به وان صدقه قلبه، ومن هذا الباب ما وصف الله به فرعون وقومه في قوله: وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) (النمل: (14)، فهم موقنون بصدق آيات الله وإنما دعاهم الظلم والعلو الى جحدها، ووصف الله بذلك كفار العرب في قوله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون (الأنعام: 33)، فقد كانوا يكابرون أنفسهم في إنكار ما جاء به عليه أفضل الصلاة والسلام مع إيقانهم بصدقه، والمصدق بلسانه كافر إن لم يعتقد في قلبه صدق ما أقر لسانه بتصديقه، ومن هذا الباب كفر المنافقين الذين يدعون الإيمان بألسنتهم وقلوبهم فارغة منه، كما أخبر الله عنهم أنهم يقولون: آمنا بالله وباليوم الآخر، ويقولون: نشهد إنك الرسول الله (المنافقون: (1)، وهم في كل ذلك كاذبون.
وقد سبق بيان معنى الكفر وانقسامه الى كفر شرك وكفر نعمة، وأن كافر النعمة لا يخرجه كفره من الملة، فلا تمتنع موارثته ومناكحته، وكذلك جميع أحكام أهل الملة ما عدا الولاية التي هي حق المستقيمين على دين الله، وأما في الآخرة فمصيره - إن لم يتب ـ مصير سائر الكفار
- 171 -