الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٢والعياذ بالله
والآيات جمع آية وهي علامة ظاهرة على شيء خفي يعرف بها ويدرك بإدراكها سواء كانا حسيين، كمعلم الطريق، ومنارة السفينة، أو عقليين كالدلالة المؤلفة من مقدمات ونتيجتها، واختلف في مأخذها، فقيل من أي التفسيرية لأنها تبين أيا من أي، وقيل من التأيي وهو النظر والتؤدة، ومنه قول لبيد:
وتأييت عليه ثانيا يتقيني بتليد ذي خصل
وقيل من تأييته أو تأييته بمعنى قصدت آيته أي شخصه، ومنه قول
الشاعر: الحصن أولى لو تأييته من حثيك الترب على الراكب
وفي وزن آية أقوال، قيل هو فَعَلَةٍ ـ بالتحريك ـ وإنما أبدلت الياء
هي
نفس
ألفا لانفتاحها وتحرك ما قبلها، وقيل على وزن فَعله - بكسر العين - وقيل على وزن فَعُلَة كسمرة وعلى هذين القولين فَعِلَّةُ إبدالها ألفا العلة السابقة، وقيل غير ذلك، ولا يخلو شيء في الوجود من آيات الله، فكل ذرة فيه منطوية على ما لا يحصى من الآيات الدالة على قدرة خالقها وعلمه وحكمته، وبجانب ذلك فقد مضت سنته تعالى في رسالاته أن يعززها بآيات دالة على صدق الرسول وصحة الرسالة لئلا تبقى للمرسل اليهم حجة بعدها، ومن أمثلة ذلك آياته تعالى التي قرن بها رسالة موسى عليه السلام، وقد وصفها بقوله: {وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها الزخرف: (48)، وأعظم هذه الآيات دليلا
- 162 -