الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٣وأظهرها حجة القرآن الكريم الذي أنزله الله على قلب خاتم النبيين ليكون آية على صدق رسالته تتحدى جميع المعارضين على اختلاف ملكاتهم البيانية ومواهبهم الفكرية إلى أن يطوي الله صفحة هذا الوجود، وأطلقت الآيات على الأقسام التي القرآن لدلالة ألفاظها على محتوياتها من العقائد والأحكام والآداب والمواعظ
تتألف منها سور
والحكم، ويجوز أن يكون تسميتها آيات لدلالة أوائلها وأواخرها على
بدايتها ونهايتها، وتحديد هذه الآيات توقيفي لا مجال للإجتهاد فيه وإذا علمتم أن كل ما يفتح عليه الإنسان عينيه، بل كل ما يدركه بأي حاسة كانت هو من آيات الله أدركتم أن أولى ما تفسر به الآيات هنا هو كل ما كان شاهدا على معرفته تعالى ودليلا على وحدانيته، وتبيينا لأوامره ونواهيه، ووعده ووعيده، فتدخل في ذلك المخلوقات المحسوسة والمعقولة، وما أوحاه الله إلى أنبيائه من تعليم لخلقه، وتبيين لما خفي عنهم علمه، ولا وجه لحصر هذه الآيات في القرآن لأنه تخصيص بغير مخصص، ولأن الخطاب لم يكن لهذه الأمة وحدها. والعدول عن الضمير الى الاسم الظاهر - في قوله: فمن اتبع هداي مع جواز أن يكون بدله فمن اتبعه لتقدم اسم الهدى ـ إنما هو لأجل التفخيم والإهتمام ليزداد المعنى رسوخا في أذهان المخاطبين، ولأجل استقلال هذه الجملة بنفسها بحيث لا تشتمل على ضمير يعود على ما ذكر فيها قبلها حتى يمكن اعتبارها مثلا سائرا، ونصيحة مشهورة ترددها الألسن فتتذكرها النفوس وتتأثر بها على حد قوله تعالى: {وقل
- 163 -