جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٥

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُم وَأُوفُوا بعهدِي أوف بِعَهْدِكُم وإِيَّايَ فَارهَبُونَ * وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلتُ مُصِدِّقاً لَّمَا مَعَكُم وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِ ثَمَناً قَلِيلًا وَإِيَّايَ

فَاتَّقُون} (البقرة: الآيتان 40 - 41).

بعد الحديث عن آدم وقصة استخلافه في الأرض وما تبع ذلك من بيان منقلب طائفتي المهتدين والضالين بعد حياتهم الدنيا بحسب حالهم فيها يوجه الله سبحانه هذا الخطاب الطويل إلى بني إسرائيل مقرونا

بتذكيرهم النعمة التي أنعمها عليهم، وبيان عثراتهم وسوء معاملتهم لأنبيائهم، وغلظة طبائعهم، وقسوة قلوبهم، وإعراضهم عن آيات الله، وتحريفهم ما أنزل، وكفرهم بكثير من أحكام الكتاب الذي بأيديهم الى ما وراء ذلك مما دأبوا عليه في سلسلة تأريخهم

عبر

أحداث

شتى، وإسرائيل هو يعقوب عليه السلام ومعناه صفي الله، وفي ندائهم بهذا الاسم تذكير لهم بأنهم أحرياء بأن يكونوا أسبق الناس إلى الإيمان وأسرعهم إلى الإحسان، خصوصا، وأنهم قد تسلسلت فيهم النبوات وتتابعت في أجيالهم الرسالات، وبسط الله لهم صنوف نعمه،

وكانت لديهم بقية من علم الكتاب يمكنهم بها التمييز بين الهدى والضلال، وكانوا بذلك على علم بمبعث خاتم النبيين، بل كانوا على انتظاره بفارغ الصبر ليرفع عنهم كابوس الذل، ويحطم عنهم قيود

- 165 -

١٬٠٤٣ / ١٬٨٩٨