جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٦

الهوان، وإنما صرفهم عنه الحسد الذي مردوا عليه، والأنانية التي عُرفوا بها، فكانوا مصدر بلاء عليه وعلى أمته، وعقبة كؤودا في طريق دعوته، فكثيرا ما حاولوا صرف الناس عن الإيمان به، وشوهوا الحقيقة للذين ينشدونها، وظلوا على اتصال بكل الفئات المحاربة للإسلام، كما أظهر بعضهم الإسلام بقوله لأجل الوصول إلى ما يريدونه من إشعال نار

الفتنة في صفوفه وبين أبنائه، وهؤلاء هم الذين عرفوا بالمنافقين وبنو إسرائيل الذين كانوا في ذلك الوقت مصدر هذا البلاء هم يهود المدينة وما حولها، وهم جزء من سائر اليهود، فطبائعهم هي طبائعهم، وسلوكهم هو سلوكهم، وقد انطوى خطابهم على الترغيب تارة، وعلى الترهيب تارة، وعلى التذكير أخرى ليكون ذلك أدعى إلى ارعوائهم وأرجى في إصلاح نفوسهم الفاسدة، وعلاج أدوائهم المتأصلة غير أن أمراضهم كانت أعصى على العلاج، وأبلغ من الدواء، فلم

يؤمن منهم إلا قلة قليلة قدروا على مغالبة طبائعهم، ومقاومة نفوسهم

،

فكانوا للحق حجة وللاسلام قوة، وهم عبدالله بن سلام رضي الله

عنه ومن نهج نهجه

وأما سائرهم فقد شرقوا عندما ظهر هذا النبي من ولد اسماعيل عليه السلام ولم يكن من ولد اسحاق، وهم كانوا يطمعون أن لا تخرج النبوة عنهم لما يرونه لأنفسهم من المزايا فأدى ذلك الى تكذيبهم بما كانوا. يرددونه من قبل من بشائر إظلال زمنه ودنو إشراق صبحه، وإلى تأويل نصوص التبشير به في أسفارهم من توراة وغيرها، رغم أن صفاته فيها

-177 -

١٬٠٤٤ / ١٬٨٩٨