الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٧واضحة جلية لا يماري فيها لبيب
التناسب بين آيات القرآن وسوره
وقد يعرض هنا تساؤل عن وجود مناسبة رابطة بين ما تقدم من قصة آدم، وهذا الخطاب الموجه الى بني إسرائيل
وجوابه أن العلماء مختلفون في وجود التناسب بين آيات القرآن وسوره، وفي اجداء البحث عن ذلك، لأن القرآن نزل في ظروف مختلفة، ولأغراض شتى في أزمنة متطاولة، فقد نزل في ظرف ثلاث وعشرين سنة، منه ما نزل في السلم، ومنه ما نزل في الحرب، ومنه ما نزل في الحضر ومنه ما نزل في السفر، ومنه ما نزل في حال ضعف المسلمين، ومنه ما نزل بعد قوتهم، ومنه ما كان أمرا ونهيا، ومنه ما جاء تبشيرا وانذارا، ومنه ما هو ناسخ، ومنه ما هو تقرير، ومنها ما هو قصص وأخبار، إلى غيرها من الأغراض التي نزل لأجلها، ولم
يُراع في ترتيب سوره و آياته ترتب نزوله، ولا ترتب هذه الأغراض فرأت طائفة تعذر وجود التناسب مع ذلك، وعدوا طلبه من باب طلب المناسبة بين الضّب والنون، والماء والنار، والملاح والحادي، ومن أصحاب هذا الرأي الإمام الشوكاني في فتح القدير، وقد بالغ في الإنكار على القائلين بالتناسب بين آيات القرآن جميعها حتى عد ذلك فتحا لأبواب الشك، وتوسيعا لدائرة الريب على من في قلبه مرض أو كان مرضه مجرد الجهل والقصور، وعلل ذلك بأن هذا الجاهل إذا وجد أهل العلم يتكلمون في التناسب بين جميع آي القرآن، ويفردون ذلك بالتصنيف تقرر عنده أن هذا أمر لا بد منه وأن القرآن لا يكون بليغا
- 167 -