جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٩

الغيب، وأبوحيان في البحر المحيط، والإمامان محمد عبده، ومحمد رشيد رضا في المنار، والإمام ابن عاشور في التحرير والتنوير، وقد اختلف هؤلاء هل التناسب بين آيات كل سورة، أو انه حتى بين السور نفسها بحيث تكون فاتحة كل سورة مرتبطة بخاتمة ما قبلها؟ وهذا هو الذي درج عليه البقاعي، وبه قال أبو حيان ناقلا له عن أحد شيوخه في تفسيره لأول البقرة، وهو الذي يفهم مما ذكرته عن شيخنا العلامة الإمام أبي اسحاق اطفيش - رحمه الله - في تفسير فواتح السور؛ وممن قال بالتناسب بين آيات السورة من غير تعرض لتناسب السور نفسها الإمام ابن عاشور في التحرير والتنوير.

وقد أضاف بعض المتأخرين - كالعلامة الدكتور محمد عبد الله دراز في كتابه النبأ العظيم - إلى التناسب ما هو أدق منه وهو النظام بحيث تكون كل آية ليست مرتبطة بما قبلها وما بعدها فحسب، وإنما هي وقعت في مكانها الملائم بحيث يتخلخل البيان لو أنها قدمت عليه أو أخرت عنه. وهؤلاء جميعا بنوا آراءهم على أن ترتيب القرآن توقيفي كما يفهم من بعض الروايات، وأنه كان مرتبا قبل نزوله وإنما كان ينزل ما ينزل منه على النبي صلى الله عليه وسلم بحسب الوقائع والأحداث، ومثل ذلك ـ ولله المثل الأعلى - مثل القصيدة الواحدة المشتملة على معان شتى، وأغراض متعددة غير أنها تلاحمت ألفاظها بترابط معانيها، ويمكن الاستشهاد ببيت

أو شطر منها فيما يلائمه من المقامات

- 179 -

١٬٠٤٧ / ١٬٨٩٨