جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٠

وأرى أن التناسب بين آي القرآن أمر لا ينبغي إنكاره، فهو ماثل

هو

الذي لا يُحمد

،

جلي لأولي البصائر، وإنما يجب على من بحث فيه أن يقنع بما انكشف منه له، وأن يقف عما غمض عليه، وفوق كل ذي علم عليم (يوسف: (76)، والتكلف فوق ما يسنح للفهم وبحسبنا أن نعتقد أن القرآن أبلغ ما وصل إلى الأسماع ووعته الألباب، وأن لطائف تعبيره أكثر من أن تحويها الأفهام، فإذا ما اتضح لنا تناسب بين بعض آياته أو أكثرها ولم يتضح لنا في البعض فما علينا إلا أن نقف عند حد ما وصلت إليه أفهامنا، وأن لا نتجاوز ذلك إلى تحمل ما لم، وادعاء ما لا نعلمه

نحمله

وإذا أدركتم ذلك اتضح لكم أن القائلين بعدم تناسب كل ما في القرآن لا يعنون بالنظر في وجه الربط ما بين هذا الخطاب الموجه إلى بني إسرائيل والقصة التي قبله، أما القائلون بالتناسب فلم يألوا جهدا في بيان وجه ذلك، وأظهر الوجوه هو أن الله تعالى دعا الناس أولا الى عبادته في قوله: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم .. الخ، وذكرهم نعمته عليهم ولفت أنظارهم إلى آياته في خلقهم وخلق ما حولهم، وبين لهم آية صدق نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام الذي بعثه إليهم، وقرن تبشير الذين آمنوا بوعيد الذين كفروا، وكشف عن حالة كل طائفة في تلقي ما يأتي من قبله من الأمثال، ونعى عليهم كفرهم به مع سبحهم في خضم نعمه وإشراق آياته في كل شيء، ثم أورد عليهم قصة أصل البشر وأنهاها ببيان مصيرهم في دار الجزاء حسبما يكون منهم في دار

- 170 -

١٬٠٤٨ / ١٬٨٩٨