جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧١

من

العمل، فكان جديرا بعد ذلك خطاب بني إسرائيل - وهم طائفة الناس الذين خوطبوا أولا - لما عندهم من علم الكتاب الذي يميزهم عن

سائر الناس ويمكنهم من التفرقة بين الحق والباطل، والتمييز بين الهدى والضلال، فهم بموجب ذلك أحرى بأن يسبقوا إلى الإيمان وأن يذعنوا للحق، ولأن الله نشر فيهم من الهدى وبسط عليهم من النعمة ما لم يكن في غيرهم، فقد تتابعت فيهم الرسالات وتعاقبت بينهم النبوات، وكل ذلك يحفز أولي الفكر الثاقب والبصائر النيرة إلى الإيمان والطاعة. وذهب صاحب المنار إلى أن هذا الكلام لا يزال في الكتاب، وكونه لا ريب فيه، وبيان أحوال الناس وأصنافهم في أمره، وبنى ذلك على أن التفنن في مسائل مختلفة منتظمة في سلك موضوع واحد هو من أنواع بلاغة القرآن وخصائصه المدهشة التي لم تسبق لبليغ، ولن يبلغ شأوه فيها بليغ، وخلاصة القول أنه تعالى ذكر الكتاب ووصفه أنه

لا

ريب فيه، ثم ذكر اختلاف الناس فيه، فابتدأ بالمستعدين للإيمان

،

المنتظرين للهدى الذي يضيء نوره منه، وثنى بالمؤمنين، وثلث بالكافرين، وقفى عليهم بالمنافقين، ثم ضرب الأمثال لهذا الصنف الأخير، ثم طالب الناس كلهم بعبادته، ثم أقام البرهان على كون الكتاب منزلا من عند الله على عبده محمد صلى الله عليه وسلم، وتحدى المرتابين بما أعجزهم، ثم حذر وأنذر، وبشر ووعد، ثم ذكر المثل والقدوة وهو

الرسول (1)

، وذكر اختلاف الناس فيه كما ذكر اختلافهم في الكتاب

6

(1) هذا مبني على ما نقلته عن صاحب المنار في الجزء الثاني من تفسيره المثل بالقدوة الذي يُحتذى، وغير من علماء

التفسير على خلافه.

- IVI -

١٬٠٤٩ / ١٬٨٩٨