الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٢ثم حاج الكافرين، وجاءهم بأنصع البراهين وهو إحياؤ هم مرتين، وإماتتهم مرتين، وخلق السماوات والأرض بمنافعهن، ثم ذكر خلق الإنسان وبين أطواره، ثم طفق يخاطب الأمم والشعوب الموجودة في البلاد التي ظهرت فيها النبوة تفصيلا، فبدأ في هذه الآيات بذكر اليهود للمزايا التي كانوا مختصين بها، والكلام لم يخرج بهذا التنويع عن انتظامه في سلكه وحسن اتساقه في سبكه، فهو دائر على قطب واحد في فلكه،
وهو الكتاب، والمرسل به، وحاله مع المرسل إليهم (1). وفي خطابهم ببني اسرائيل - مع إمكان خطابهم بغيره من الأسماء والألقاب ـ ما علمتم من بعث عزائم الخير في نفوسهم لو كانوا لذلك أهلا لأن من شأن الإنسان الرغبة في أن يحذو حذو أبيه فيما كان عليه من مجد وخير، ففي مواطن القتال يُثار حماس المقاتلين بتذكيرهم ببطولات آبائهم الماضين، وفي مقام البذل والعطاء يذكر أصحاب الكرم بأيادي آبائهم الأسخياء فينادون منسوبين إليهم، وهكذا في مقام الدعوة إلى الخير والنداء إلى البر يحسن تذكير الأخلاف بالأسلاف، ومن وسيلة ذلك نسبتهم إليهم في ندائهم. والمراد بالنعمة التي أنعم الله بها عليهم جنس النعم، فتدخل فيها
(
أصناف الأيادي التي بسطها الله لهم، ونعمه تعالى أكثر من أن تحصى مشترك بين بني اسرائيل وغيرهم من الناس، ومنها ما هو
منها ما هو. خاص بهم، ومنها ما هو خاص بغيرهم، والجنسية مستفادة من
(1) المنار ج 1، ص 289 - الطبعة الرابعة
- IVY -