الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الولايات المتحدة الأمريكية حاولت لمدة أربعة عشر عاما أن تحرم الخمر فلم تبق وسيلة من وسائل المدنية الحديثة كالصحافة والأفلام إلا استعملتها للكشف عن مضار الخمر وتنفير الناس عنها، كما استعملت كل قسوة وشدة في العقوبة عليها وكان ما أنفقت على إشاعة مضار الخمر ستين مليونا
من الدولارات، وعدد ما نشرته من الصحف عشرة ملايين صحيفة، وتكلفت في تنفيذ هذا القانون ربع مليون جنيه، وصادرت من الأموال أربعمائه وأربعة ملايين من الجنيهات، وعاقبت بالإعدام ثلاثمائة شخص، وبالسجن خمسمائه ألف واثنين وثلاثين ألفا وثلاثمائة وخمسة وثلاثين، ومع
،
ذلك فإن الناس ازدادوا إقبالا على الخمر وتفننا في الاحتيال على حصولها مما اضطر الحكومة الأمريكية إلى إلغاء قرارها وفي هذا ما يكفي دليلا على فشل الأنظمة البشرية، وتعذر مقارنتها بنظام القرآن الذي يُصلح النفوس، ويُحيي الضمائر، ويصقل الفطر، ويغرس في القلوب مراقبة الله تعالى، وفيما يحدث في زماننا هذا من الجرائم التي تقاس بالثواني في أكبر دولة في العالم ترهب الدنيا بقوتها وتسع الأرض بمخابراتها وتتفوق في التقنية والإنتاج على غيرها، دليل واضح على أن القوة المادية لا تضفي على الناس الهدوء والاستقرار، ولا تكفي لإصلاح النفوس الفاسدة، وتقويم السلوك المنحرف.
هذه نبذة عن الإعجاز التشريعي في القرآن، وأرجو إن شاء الله أن أوفق لتفصيل ما أجملته هنا عندما آتي بعون الله وتوفيقه إلى آيات الأحكام في
القرآن الكريم والله ولى التوفيق.
- 99 -