الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٦التشريع
-
الإعجاز الاجتماعي والخلقي صلة الاجتماع بالأخلاق
هي
لا تمكن التفرقة بين الاجتماع والأخلاق في الإسلام، فإن الأخلاق أسس الاجتماع، بل أستطيع الجزم بأن العنصر الخلقي لايعدم في أي جزء من القرآني، والنبي علا الله قد حدد الغاية من رسالته في قوله (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، والله تعالى عندما أثنى عليه وصفه بالخلق العظيم حيث قال فيه {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم له اسلم، وما أجل هذا و الوصف وأعظم هذا الثناء وأفخم هذا الشرف الذي ألبسه الله تعالى عبده ورسوله الله ليبقى متلوا على لسان الدهر ما بقي الزمن، وأهم مانستفيده هذه الآية ومن ذلك الحديث أهمية الأخلاق في الإسلام، وإذا تدبرنا آي من القرآن وجدناها تهدف إلى بناء صرح الأمة الإسلامية على أسس متينة من الأخلاق ودعائم ثابته من الاجتماع، ولذلك كان العنصر الخلقي ملموسا في كل جزئية من جزئيات تشريعه، وبالإجمال فإن القرآن الكريم جاء حاضا على مكارم الأخلاق وداعيا إليها، فهو يدعو إلى الصدق والأمانة والوفاء والكرم والعفاف والتواضع من غير ذل والترفع من غير استكبار وتجنب كل إساءة إلى الغير سواء أكانت باللسان أم اليد أم إشارة العين، والرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أجدر الناس بأن يتجسد فيه الخلق القرآني لأن الله تعالى قد اصطفاه من بين خَلْقِه بإنزال القرآن عليه ليبلغه الناس بلسانه، وليترجمه بفعله، ومن ثم كان كما وصفته الصديقة ابنة الصديق أم المؤمنين عن أبيها وعنها في قولتها التأريخية الصادقة عندما سئلت عن خلقه الله فقالت كان خُلقه القرآن الكريم وبما أن الإنسان مدني بطبعه، اجتماعي بفطرته، تتداخل مصالح بني جنسه وتتشابك معاملاتهم ـ كان ميزان التعامل السليم فيما بينهم الخلق الفاضل.
عائشة
رضي
الله