الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٣الإضافة لأنها تأتي لما تأتي له «آل» من المعاني
والنعم المشتركة ما بينهم وسائر الناس هي خلقهم وخلق أصولهم، وخلق الأرض ومنافعها لهم، وتسخير ما في السماوات لأجلهم، وإرسال الرسل إليهم، وإنزال الكتب عليهم لتتبين لهم مسالك الرشد، وليحذروا طرائق الضلال، إلى غيرها من سائر النعم التي لم يخص الله بها طائفة دون أخرى من الناس، وأما النعم الخاصة ببني إسرائيل فهي إنجاؤ هم من فرعون وآله بعدما كانوا يسومونهم سوء العذاب، ويذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم، وفلق البحر لهم لينجوا من شر عدوهم فرعون، وإهلاكه وقومه بإغراقهم في البحر، وكثرة الأنبياء فيهم، وتظليل الغمام لهم، وإنزال المن والسلوى عليهم
إلى غيرها من النعم التي ذكرت في هذه السورة وفي غيرها. وفي تذكير بني اسرائيل بنعمة الله التي أنعمها عليهم - مع كفرهم بآيات الله وقتلهم النبيين بغير حق، وإشاعتهم الفساد في الأرض - دليل على صحة قول المعتزلة ومن وافقهم كالباقلاني والرازي من الأشاعرة على أن نعمة الله غير محصورة في المؤمنين، وهذا الرأي الذي اعتمدته في تفسير الفاتحة الشريفة مع ذكر أدلته وأدلة الرأي الآخر، وحسبكم شاهدا على صحته هذا الامتنان وقوله تعالى: ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) (سورة إبراهيم (28) وقوله: وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله) (النحل: 112)، وتذكير الله للأمم العاتية كقوم نوح وعاد وثمود بما
- IVT-