الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٤آتاهم من نعمه
ولما كانت النعمة داعية إلى وفاء المنعم عليه لمن أنعم بها قرن الله تعالى بين تذكيرهم بالنعمة ومطالبتهم بأن يفوا بعهده، وبنو إسرائيل مشتركون مع سائر الناس في العهد العام الذي يدل عليه قوله تعالى: فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (1)
،
ولهم عهود خاصة ذكرها الله تعالى في العديد من آي الكتاب منها قوله: وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون} (البقرة: 63)، وقوله: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون. وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون) (البقرة: 83 - (84)، وقوله: ولقد أخذ الله ميثاق بني اسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا. وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعززتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها
الأنهار (المائدة: 12).
وذكر بعضهم أن العهود ثلاثة عهد أخذه الله على جميع بني آدم
6
(1) سورة البقرة الآيتان (38، 39)
- IVE -