جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٠

الحقيقي عندهم، فيناسبه أن يكون مثمنا

والجواب عن الأول أن ادخال الباء على الآيات لأنهم - لحماقتهم - عدوا الآيات أهون العوضين، فاتخذوها وسيلة لما يطمحون إليه من مكاسب الدنيا، سواء كانت أموالا يقتنونها أو مناصب يتبوأونها، وعن الثاني أن تسمية ما يأخذونه في مقابل الآيات ثمنا للتعريض أنهم مغبونو الصفقة فقد بذلوا النفيس وأخذوا الرخيص، فالمال والجاه

بهم

ومناصب الدنيا كل منها متاع فان وعارية مستردة، ويشترك فيها الناس أبرارا كانوا أو فجارا، أما آيات الله فهى الكنز الذي لا يفنى والثروة التي لا تبلى إذا ما حوفظ عليها بالإيمان والعمل، ولذلك وصف الثمن بالقلة ولا يستدل بذلك على جواز أخذ الثمن الكثير في مقابل آيات الله، فإن الدنيا بأسرها قليلة مهينة إذا ما قيست بجانب هدى الله، أو بجانب نعيم الآخرة، فقد قال أصدق القائلين: فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل (التوبة: (38)، فلو كانت الدنيا تبرا والآخرة ترابا لما كانت الدنيا ـ مع فنائها - شيئا يذكر بجانب الآخرة، التي لا انصرام لها، فكيف والدنيا نفسها أهون من التراب والآخرة أغلى من التبر. علماء الأمة أحق بالاتباع

وليس هذا

النهي

خاصا ببني اسرائيل وإن كان الخطاب موجها

إليهم، فعلماء هذه الأمة مطالبون كذلك بأن لا يشتروا بآيات الله ثمنا قليلا، بل هم أحق بهذه المطالبة لأنهم شهداء على الناس، كما أن النبي شهيد عليهم، وقد أكرموا بإنزال الكتاب المعجز الخالد المهيمن على ما قبله من كتاب على نبيهم صلوات الله وسلامه عليه، فكل منهم

- MA -

١٬٠٥٨ / ١٬٨٩٨