جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨١

ضليع بأمانة هذا الكتاب ومسؤول عن القيام بأداء رسالته والمحافظة عليه، وأن يكون ذلك خالصا لوجه الله سبحانه، وهو يعني أنهم مطالبون بأن يكونوا مخلصين في العلم والعمل معا، ولا يجتمع ذلك مع اتخاذ الكتاب وما فيه وسيلة لغرض شخصي ومنفعة عاجلة، وقد شدد العلماء في أخذ الأجرة على تعليم القرآن، بل شددوا كذلك في أخذها على تعليم العلم، وعدوا ذلك من اشتراء الثمن القليل بآيات الله، وقد كانت هذه هي طريقة السلف غير أن من جاء بعدهم من الأخلاف رأوا أن هذا التشديد يفضي الى تعطيل تعليم القرآن وتعليم العلم

أخذ

لاستلزامهما تفرغ من يقوم بهما من الأعمال، فلذلك ترخصوا في: الأجرة عليهما بالمعروف. والتشديد أولى في أخذ الأجور على العبادات كالأذان والإمامة لا سيما الامامة في الفروض، وقد كان السلف حريصين على أن تكون أعمالهم خالصة لوجه الله لا يشوبها قصد منفعة مادية ولا معنوية، وإنما تطلع الناس إلى الدنيا وكثرة اشتغالهم بها وتهاونهم بأمر الدين أفضت بهم إلى عدم المبالاة فتهافتوا على الأجور على العبادات حتى قل من يداوم على الأذان أو الإمامة من غير أن يكون له على ذلك أجر، وأفضى الحال ببعضهم إلى رفض الإمامة أو الأذان إذا علم بانقطاع المدد أو لم يكن مستوثقا من استمراره، وهذا إن دل على

6

شيء فإنما دلالته على ضعف الوازع الديني، وانحسار مد الإيمان فعلى الناس أن يراجعوا نفوسهم ويدركوا أن الدين ليس يصح اتخاذه وسيلة للدنيا، فهو أجلّ من ذلك، بل يجب أن تكون الدنيا سخرة

لأجله.

- 181 -

١٬٠٥٩ / ١٬٨٩٨