جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٢

الأمر بالتقوى

واختتمت هذه الآية بأمرهم بالتقوى في قوله: (وإياي فاتقون) كما اختتمت التي قبلها بقوله: (وإياي فارهبون وليس في ذلك تكرار لأن التقوى وإن استلزمت الرهبة فهي مستلزمة معها تجنب ما يؤدي إلى

يصحبه

قد لا الأمر المرهوب والإتيان بما يقي منه إذ الرهبة انفعال نفسي عمل ولا يقترن به ترك بينما التقوى هي اجتناب لمساخط المرهوب بفعل مأموره وترك منهيه، وكل واحدة من الفاصلتين أنسب بما تقدمها، ففي الآية السابقة ذُكروا بنعمة الله وطولبوا بأن يفوا بعهده ليفي بعهدهم، وفي هذا ما يدعوا إلى رهبتهم من قطع النعمة عنهم وعدم الوفاء بعهدهم لم يفوا بعهده؛ وأما في هذه الآية فقد طولبوا بالإيمان وحذروا من الكفر ونهوا أن يشتروا بآيات الله ثمنا قليلا، وذلك يستلزم فعلا وتركا، فكان فصلها بالأمر بالتقوى أنسب

اذا

وقيل إن الخطاب في تلك الآية لعامتهم فلذلك فصلت بالأمر بالرهبة لأنها تكون في العوام كما تكون في الخواص، والخطاب في هذه الآية لخاصتهم وهم العلماء، فلذلك فصلت بالأمر بالتقوى، لأن التقوى لا تكون إلا مع العلم بما يُتقى، وقيل: قدم الأمر بالرهبة لأنها وسيلة للتقوى، فمخافة الله في النفس طريق إلى اتقائه بإتيان أمره

واجتناب نهيه

- JAY-

١٬٠٦٠ / ١٬٨٩٨