الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٧مقاييس الأخلاق في القرآن
ومقاييس الأخلاق في القرآن، وفي سنة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ليست نابتة من التراب، وإنما هي نازلة من السماء، فلا تُستخرج من بيئات الناس، فالبيئات كثيرًا ماتتلوث وتتعفن، وقد تستحسن بيئة ما تستقبحه أخرى، وأفكار الناس كثيرا ماتتأثر بطبع البيئة وما يدور فيها، وإذا كان الإسلام قد أبقى بعض العادات التي كان عليها أهل الجاهلية فإن ذلك لا يعود إلى استحسان الجاهلية وإنما يعود إلى استحسان الحسن بقطع النظر عمن يتلبس به من الناس، ومدار الأخلاق والاجتماع في الإسلام على، فهو يدعو إلى طهارة الضمير وطهارة الفكر، وطهارة الوجدان، وطهارة اللسان، وطهارة واقع الحياة، ومن هنا نرى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تحرص على طهارة المسلم في نفسه وطهارة صلته بالآخرين، وقد أحاط الإسلام الأسرة المسلمة بسياج يمنع تسرب أي تلوث إليها، ولو أخذنا نستعرض الآيات التي التي جاءت بذلك لطال بنا المقام، ولكن نكتفي بذكر مثالين لما قلناه مرجئين البسط إلى وصولنا إلى تلك الآيات في التفسير
الطهارة
إن مَنَّ الله علينا بالتوفيق.
أمثلته
أولهما: نظام الاستئذان الذي يضبط الحياة الأسرية ضبطا محكما وهو ينقسم إلى نوعين: إستئذان من في خارج الدار، واستئذان ساكن الدار، فعن النوع الأول يقول الحق تعالى {يَايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ
101 -