جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٤

على الخلط بين شيئين أو أشياء، بخلافها في آية الكهف فهي متعلقة فيها

بما تصرف من المجادلة أولا، وما اشتق من الإدحاض ثانيا، والفرق بينهما وبين اللبس واضح

والحق معروف وقد سبق الكلام فيه، والباطل نقيضه مأخوذ من

بطل إذا فنى، ولذا قالوا إن أصدق الشعر قول لبيد:

ألا كل شيء ما خلا الله باطل

.

ومشتقاته دالة على الزوال، ومنها قولهم بطل الأمر إذا لم يكن صحيحا، ومعناه أنه ليس له بقاء، وكذا تسمية الشجاع بطلا لتلاشي شجاعات خصومه بين يديه، والمراد بلبسهم الحق بالباطل خلط ما أوتوه من الكتاب بما أضافه إليه الأحبار من إفكهم، أو ما ألصقوه به من التأويلات الباطلة، كما سبق قبل قليل، وروى ابن جرير عن ابن

6

عباس رضي الله عنهما أنه فسر الحق بالصدق، والباطل بالكذب وقال آخرون إن الحق هو رسول الله، والباطل انكار أحبار اليهود أن

تكون صفات النبي المنتظر منطبقة عليه، وقيل: الحق هو صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم، والباطل صفات الدجال، وذلك أن في كتب بني إسرائيل ذكر النبي ونعوته، وذكر الدجالين الذين يدعون النبوات وهم كاذبون، فلما بعث رسول الله الله و انكشفت صفاته لأحبار اليهود اضطرمت في قلوبهم نار الغيظ لكونه من ولد إسماعيل فادعوا أنه من الدجالين مع معرفتهم بنعوته التي تميزه عنهم، وذكر بعض السلف أنه آوى إلى المدينة المنورة - وكانت تسمى يثرب - جماعة من ذرية هارون

- JAE -

١٬٠٦٢ / ١٬٨٩٨