جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

تَذَكَّرُونَ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُم لهم الدور، وفي قوله عز من قائل دار

(27،

حَتَّى تَسْتَأْنِسُوال له إشارة إلى أن حكمة الإستئذان حصول الأنس، فإن دخول الإنسان بيت أخيه من غير إذن منه هو مصدر للوحشه وسبب للجفوة، لأن من طبع الإنسان ستر العوره، والعورة كما تكون في البدن تكون في الأطعمه، وفي الملابس وفي الأثاث.

من طبيعة الإنسان الرغبة

وفي الهيئة التي يكون عليها مكان الاستقبال، لأن في أن يظهر أمام غيره على أحسن حال، فإذا فوجيء بمن يلج عليه في بيته على أي حال كانت هذه المفاجأة مثار الوحشة والانزعاج، والله يريد لعباده الطهر والنقاء، لذلك قال هُوَ أَزْكَى لَكُمْ له فالاستئذان وما يقترن به من التسليم ويستصحبه من الأنس مما يصفي القلوب من أكدارها، ويسكن الوحشة والانزعاج، وهذا النوع من الاستئذان حكمه العموم، يشمل جميع طبقات الناس الذين يختلفون إلى بيوت غيرهم.

واما النوع الثاني فقد قال الله فيه ويَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُم وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ المود (58)، في هذه الآية تعليم لنظام الأدب والأخلاق في البيوت، فليس للأطفال والأرقاء أن يندفعوا إلى داخل بيوت الآباء والأمهات والسادة متى أرادوا، وإذا تسوح في دخولهم بدون استئذان في غير أوقات الحرج، فإنه لا يتسامح في الأوقات التي يكون فيها الدخول سببا للحرج ومثاراً للانزعاج، لذلك كانت هذه الثلاثة الأوقات عورات لا يباح فيها للرقيق ولا للطفل دخول البيوت إلا بعد

- 102 -