جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٢

فرضت بعد الصوم، وقال آخرون: إنها فرضت في السنة الرابعة

للهجرة

ولما أن مشروعية الزكاة لسد حاجات الفقراء ـ بجانب ما فيها من تطهير النفس والمال - فرضت فيما هو قوام للحياة من أنواع الزرع والماشية، كما أنها فرضت في التجارة لأجل ما فيها من تبادل المنافع، وفي النقدين لأنهما وسيلة قضاء الحاجات وجلب المنافع، ومن هنا لا نجد محيصا من القول بوجوبها في أي عملة تسد مسد النقدين كالأوراق المتعامل بها فإنها إن أُلغيت فيها الزكاة أجحف حق الفقراء في أموال الأغنياء، ويؤكد وجوبها في الأوراق أنها تستمد قيمتها من النقد الذي ضمنت به سواء كان هذا الضمان حقيقيا أم اعتباريا، فلولاه لم تكن لها قيمة ولم تطمئن إليها النفس في المعاملة، ولم تسقط بها الحقوق ويثبت بها الوفاء، أرأيتم لو أن إنسانا وجب عليه لآخر ألف دينار من الذهب ضمانا لسبب من الأسباب ولم يجد الدنانير الذهبية فدفع اليه ما يسد مسد قيمتها من الأوراق النقدية ألا يسقط عنه الضمان؟ ومثل ذلك يقال في ديات القتلى، وأروش الجرحى، وصدقات النساء، أليس في سقوط الضمانات بها واستباحة الفروج ما يدل على أنها استمدت قيمتها من النقد الذي ضمنت به، أرأيتم لو دفع بدلا منها من الأوراق ما هو أجود نوعا، وأكثر عددا، وأثقل وزنا، وأحسن صنعة، ولم تكن مضمونة بنقد ضمانا حقيقيا ولا اعتباريا، هل تكون سادة مسدها في أداء الحقوق، ومع وضوح ذلك نسمع بعض الناس يمارون ويجادلون في

- 192 -

١٬٠٧٠ / ١٬٨٩٨