جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٤

وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين (الأنبياء: (73)، وقال في اسماعيل عليه السلام: وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا مريم: 55)، وحكى عن المسيح عليه السلام قوله: وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا (مريم: 31) معنى الركوع

والركوع معروف وأصله طأطأة الرأس وحني الظهر، ويطلق على الذلة وخسة المنزلة كما في قول الشاعر:

ولا تعاد الضعيف علك أن تركع يوما والدهر قد رفعه وهو من أركان الصلاة، والركوع الشرعي هو وضع اليدين على الركبتين مع حني الظهر حتى يستوي مقدمه ومؤخره، وهو معنى ما أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك، وفي حديث أبي حميد الساعدي «إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره»، ورأى جماعة من المفسرين أن المراد بالركوع هنا الصلاة، وهو من باب تسمية الكل بالجزء كما تسمى بالقيام وبالسجود، وقيل: إن صلاة اليهود لا ركوع فيها فلذلك أمروا به لئلا يفهموا من قوله: وأقيموا الصلاة الأمر بإقامتها حسب عادتهم، ويرى صاحب المنار أن الأوامر الثلاثة مرتبة في الذكر حسب ترتب مراتبها، فإقامة الصلاة في المرتبة الأولى من عبادة الله تعالى لأنها روح العبادة والإخلاص له، ويليها إيتاء الزكاة لأنها تدل على زكاة الروح وقوة الإيمان، وأما الركوع وهو صورة الصلاة البدنية أو

- 198

١٬٠٧٢ / ١٬٨٩٨