الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٥بعض صورتها أشير به إليها فهو في المرتبة الثالثة فُرض للتذكير بسابقيه وما هو بعبادة لذاته وإنما كان عبادة لأنه يؤدى امتثالا لأمر الله تعالى،
،
وإظهارا لخشيته، والخشوع لعظمته، ولكنه قد يصير عادة لا يلاحظ فيها امتثال ولا إخلاص فلا يعد عند الله شيئا وإن عدة أهل الرسوم كل
وذكر أبوحيان أن في هذه الجمل - وإن كانت معطوفات بالواو التي لا تقتضي في الوضع ترتيبا - ترتيبا عجيبا من حيث الفصاحة وبناء الكلام بعضه على بعض، وذلك أنه تعالى أمرهم أولا بذكر النعمة التي
ثم
طاعته أنعمها عليهم إذ في ذلك ما يدعو إلى محبة المنعم ووجوب أمرهم بإيفاء العهد الذي التزموه للمنعم ثم رغبهم ـ بترتيب إيفائه هو
تعالى بعهدهم - في الإيفاء بالعهد ثم أمرهم بالخوف من نقماته، ان لم يوفوا، فاكتنف الأمر بالإيفاء أمر بذكر النعمة والإحسان، وأمر بالخوف من العصيان، ثم أعقب ذلك بالأمر بإيمان خاص وهو ما أنزل من القرآن ورغب في ذلك بأنه مصدق لما معهم، فليس أمرا مخالفا لما في أيديهم لأن الانتقال إلى الموافق أقرب من الانتقال الى المخالف، ثم نهاهم عن استبدال الخسيس بالنفيس، ثم أمرهم تعالى باتقائه ثم أعقب ذلك بالنهي عن لبس الحق بالباطل وعن كتمان الحق فكان الأمر بالإيمان أمرا بترك الضلال، والنهي عن لبس الحق بالباطل، وكتمان الحق تركا للإضلال، ولما كان الضلال ناشئا عن أمرين إما تمويه الباطل حقا إن
(1) المنارج 1 ص 294 - الطبعة الرابعة.
-190 -