جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠١

نور الدين السالمي - رحمه الله ـ في جوهره حيث قال:

لم يَعْذِرِ المختار خير البشر ابن أم مكتوم ضرير البصر بل قال فيه أجب النداء ولم يكن يعتبر العماء فالفاتح البصير أولى وأحق أن يلزمن فعلها إذا انطلق

وهو الذي يفهم مما قاله - في شرحه على المسند الصحيح ـ فيما روي من هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريق المتخلفين عنها (1)، وهو قول الحافظ الذهبي في كتاب الكبائر حيث نص على أن تركها كبيرة. وبالغ داود الظاهري وأصحابه فعدوا الجماعة شرطا لصحة صلاة الرجل في الفرض، وقد فصل مذهبهم ابن حزم في قوله: ولا تجزئ صلاة فرض أحدا من الرجال ـ إذا كان بحيث يسمع الأذان ـ أن يصليها إلا في المسجد مع الإمام، فإن تعمد ترك ذلك بغير عذر بطلت صلاته، فإن كان بحيث لا. يسمع الأذان ففرض عليه أن يصلي في جماعة مع واحد إليه فصاعدا، ولا بد، فإن لم يفعل فلا صلاة له إلا أن لا يجد أحدا يصليها معه فيجزئه حينئذ إلا من له عذر، فيجزئه حينئذ التخلف عن الجماعة» (2)، وهذا القول هو أحد قولي الإمام أحمد كما ذكر ذلك صاحب الأزهار ـ وهو من فقهاء الزيدية - وحكاه ابن قدامة الحنبلي في المغني ينقله عن ابن عقيل، وذكره صاحب الشرح الكبير ـ وهو من الحنابلة أيضا ـ على أنه أحد وجهي مذهب الإمام أحمد، وعزا إلى ابن

(1) شرح مسند الامام الربيع ج 1، ص 302، 2

(2) المحلي، ج 4 ص 188 - دار الفكر

- 201 -

١٬٠٧٩ / ١٬٨٩٨