الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩النوم
،
الاستئذان ثلاث مرات، وهي قبل صلاة الفجر وقت الانتباه من فإنه مظنة أن يكون الإنسان في هيئة لا يحب أن يشاهد عليها، ووقت القيلولة في الظهيرة للعلة نفسها، وبعد صلاة العشاء عندما تتشوق النفس إلى الاستراحة، ويسرع الإنسان إلى الفراش فإن هيئة النوم غير هيئة اليقظة، وخصوصا النوم مع الأهل والأطفال الذين أعطوا هذا الحكم هنا يسلب منهم بعدما يبلغون الحلم {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِم له الورد (19) فليس حكم البلوغ كحكم الصبا وإنما على البالغين أن يستأذنوا في مطلق الأوقات، الاستئذان العام الذي سبق ذكره، والإسلام بهذه الآداب البيتية يرعى الحالات النفسية والواجبات الخلقية، فإن رؤية الطفل لأبويه في بعض الحالات التي تكون بينهما قد تسبب ردة فعل نفسية وعصبية وخُلُقية في نفسه كما يقرر ذلك علماء
النفس، وقد اكتشف ذلك بعد قرون خلت منذ نزول كتاب الله بهذا الأدب الرباني، ودخول الناس فجأة من غير استئذان في بيوت غيرهم مما يسبب الريبة ويجر إلى الفساد، فقد تتسلط أبصارهم على عورات النساء، والنظرة وإن كانت عابرة فإنها قد تترك أثراً لا يستهان به في النفس، فيجر إما إلى الانطلاق من قيود الفضائل والأخلاق أو إلى آلام نفسية وأمراض عصبية، وقد أغلق الإسلام بحكمته البالغة هذا الباب بما الآداب التي تطهر الوجدان وتنظم العلاقات، فلا تقوم إلا على
سنه من
أساس الاستقامة والطهر والعفاف.
ثانيهما الحجاب الشرعي الذي فرضه الله تعالى على النساء بعدما
فرض على الرجال واجبات اجتماعية تشق عليهم مع تبرج النساء وعدم احتشامهن وهذا لأن الله تعالى طالب الرجال بغض الأبصار وحفظ الفروج حيث قال وقُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ