الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٣الأمة
، حتى أن
بعضهم
كان يقسم على ذلك
ومنها قوله: واذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم
طائفة
منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم) (النساء: 102)، وما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من التفسير العملي لما في
الآية
، ووجه الاستدلال بذلك على وجوب الجماعة أمران: أولهما: أن مواقفة العدو مدعاة لتخفيف التكاليف واسقاط الواجبات أو تأخيرها لئلا تجتمع على المسلمين مشقة الجهاد والعمل ولذلك اشتد النبي صلى الله عليه وسلم على الذين لم يأخذوا برخصة الفطر عام الفتح قال فيهم: «أولئك العصاة أولئك العصاة»، فلولا أن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان لما شرعت في هذا الموقف الحرج ولحصلت
حتى
الكفاية بمن يقيمها من المسلمين في غير ميادين المعارك
ثانيهما: مشروعية اكتفاء كل واحدة من الطائفتين ببعض الصلاة وترك جانب منها مع أن الجانب المتروك مشتمل على الكثير من الواجبات التي لا تتم دونها في سائر الأحوال، فلولا وجوب المحافظة على الجماعة لما كان لهم أن يتركوا ما هو فرض منها، فإن بإمكانهم أن يصلوا فرادى
بالتناوب صلاة كاملة مع الاحتياط التام في مواجهة العدو.
ومنها هم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحرق بيوت المتخلفين عنها وهو مشهور، فقد أخرج الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب ـ رحمه الله ـ
- 203 -