الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٤عنهم
أن النبي
الله عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة رضي قال: «لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن بها، ثم أمر رجلا يؤم الناس، ثم أخالف الى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء، ورواه مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبوداود والنسائي والترمذي بألفاظ مختلفة، ودلالة ذلك على وجوبها على الأعيان واضحة، فلو كان وجوبها كفائيا لكانت الكفاية حاصلة بالنبي ومن يقيمها معه من المهاجرين والأنصار ولم يكن داع إلى عقوبة المتخلف عنها، وقد كُفى وجوبها بهم، وقد أجاد إمام المذهب أبوسعيد ـ رحمه الله - في قوله: «لا يجوز أن يكون أحد يقوم بها بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أكثر منه ولا أولى منه، فإذا ثبت أنه لا عذر للمتخلف عنها مع قيام النبي صلى الله عليه وسلم بها وأصحابه لم يجز غير ذلك لأنه لا يكون أحد أقوم منه بها» (1)
•
ولو كانت سنة مؤكدة أو مرغبا فيها لما استدعى تركها مثل هذه
مع
العقوبة الصارمة التي قد يترتب عليها هلاك الأنفس الأموال. وللقائلين بخلاف هذا الرأي اعتراضات:
،
أولها: أن التهديد بالتحريق المذكور يمكن أن يقع في حق تاركي
فرض الكفاية كمشروعية قتال تاركي فرض الكفاية
•
وأجيب بأن التحريق يفضي الى القتل وهو أخص من
(1) بيان الشرع ج 13 ص 7، سلطنة عمان - وزارة التراث القومي والثقافة.
المقاتلة
،
-