جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٥

وبأن المقاتلة، إنما تشرع فيما إذا تمالأ الجميع على الترك ثانيها: أنه يستنبط من نفس الحديث عدم الوجوب لكونه هم بالتوجه الى المتخلفين، فلو كانت الجماعة فرض عين ما هم بتركها وأجيب بأن الواجب يجوز تركه لما أوجب منه، وأضاف إلى هو ذلك الحافظ ابن حجر بأنه لا دليل على أنه لو فعل ذلك لم يتداركها في جماعة آخرين (1)، على أنه من المتبادر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليدعه أصحابه

رضي

الله

عنهم يقوم بهذه المهمة منفردا، فما المانع من تدارك هذا الواجب بمن يكون معه من أصحابه؟

ثالثها: لو كانت فرضا لقال حين توعد بالإحراق من تخلف

الجماعة لم تجزئه صلاته لأنه وقت البيان

عن

وأجيب بأن البيان كما يكون بالتنصيص يكون بالدلالة، وكفى

بقوله «لقد هممت» دلالة على وجوب حضورها.

وتعقب العيني هذا الجواب بأن الحديث ليست فيه دلالة من الدلالات الثلاث، المطابقة والتضمن والالتزام، ولا فيه دلالة أصولية (2)

ومما يدعو إلى الاستغراب أن يقول العيني مثل هذا القول إذ ليس من المعقول أن يهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل هذه العقوبة إلا على ترك واجب أو فعل محرم، وإذا لم يلزم من هذا الهمّ كون أولئك الذين هم بتحريق

(1) فتح الباري ج 2، ص 126 - دار المعرفة.

(2) عمدة القاري ج 5 ص 163 - 164 - دار احياء التراث العربي.

- 205 -

١٬٠٨٣ / ١٬٨٩٨