الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٦بيوتهم تاركين للواجب، فليس يصح في الأذهان شيء، ولم يكن في قوله تعالى: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا (النساء: (10)، دليل على حرمة أكل
أموال اليتامى الذي توعدوا عليه وكذا سائر الوعيد رابعها: أن الخبر وارد مورد الزجر وحقيقته غير مراده وإنما المراد
المبالغة
، ويرشد إلى ذلك وعيدهم بالعقوبة التي يعاقب بها الكفار، وقد انعقد الإجماع على منع عقوبة المسلمين بذلك
وأجيب بأن المنع وقع بعد نسخ التعذيب بالنار ولم يكن ممنوعا من قبل بدليل ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثهم في بعث وأمرهم بتحريق رجلين بالنار ثم نهاهم حين أرادوا
الخروج وأمرهم بقتلها وقال: إن النار لا يعذب بها إلا الله»
•
هذا والحديث يفيد تحريم التعذيب بالنار للمسلم وغيره، فلا
معنى لتقييد المنع بالمسلمين وحدهم فإن ظاهر حديث أبي هريرة أن الرجلين اللذين أمر رسول الله الا الله بقتلهما ونهى عن إحراقهما بعدما أمر هذا فلا منافاة بين النهي عن التعذيب بالنار
به لم يكونا مسلمين.
،
ومع
والهم بتحريق بيوت المتخلفين إذ لا يلزم أن يفضي تحريق البيوت الى تحريق الأنفس ولا يبعد أن يكون المراد بهذا التحريق إثارة الرعب في
نفوسهم لينز جروا عن التهاون بالجماعة
خامسها: أن عدم فعل ما هم به هم من التحريق دال على عدم وجوبها على الأعيان إذ لو كانت كذلك لما تركهم.
- Y.T-