الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٧وأجيب بأنه لا يهم إلا بحق، وتركه ما هم به لا يدل على عدم وجوبها لاحتمال كون الترك لسبب من الأسباب، وقد صرح بالسبب فيما رواه أحمد من طريق أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا: لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأقمت صلاة العشاء وأمرت فتياني يحرقون .. الحديث، ومن المعلوم أن النساء غير ملزمات بشهود الجماعة والذرية - ما داموا في طور الطفولة - ليسوا من التكليف في شيء: ولا تزر وازرة وزر أخرى (الأنعام: 164)، ويؤيد ما ذُكر من أن تركه له ما هم به من تحريق بيوتهم ليس دليلا على عدم وجوبها قوله عليه أفضل الصلاة والسلام في الذي ألم بجاريته وهي حبلى «لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه «قبره فلو کان ترکه ما هم به دليلا على عدم الوجوب أو الحظر لكان تركه اللعن في هذه القضية دليلا على جواز الإلمام بالحبالى وهو مخالف للنص والاجماع.
سادسها: أن المراد بالتهديد قوم تركوا الصلاة رأسا لا مجرد
الجماعة.
وأجيب بأن في رواية مسلم «لا يشهدون الصلاة»، أي لا يحضرونها، وفي رواية أحمد عن عجلان عن أبي هريرة «لا يشهدون العشاء في الجميع»، أي في الجماعة، وفي حديث أسامة بن زيد عند ابن ماجه مرفوعا لينتهين رجال عن تركهم الجماعات أو لأحرقن بيوتهم».
سابعها: أن الحديث ورد في الحث على مخالفة أهل النفاق
- 207 -