الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٢هذا الاستدلال، وقد حاولوا جهدهم أن يلووا أعناق الأدلة الصريحة على وجوبها كما سبق بيانه، ومن ذلك أنهم حملوا الأمر في حديث ابن أم مكتوم ونحوه على الندب، وهذا مما يدعو إلى الاستغراب، فإن المندوب مرخص في تركه بالإجماع، والنبي عليه أفضل الصلاة والسلام قد صرح لابن أم مكتوم بأنه لا يجد له رخصة في تركها مع توعده على تركها في غيره من الأحاديث
واستدل الشوكاني لقوله الذي اختاره - وهو أنها سنة مؤكدة ـ بأنها لو لم تكن كذلك لأمر النبي ا ل من وفد إليه ممن أسلموا أن يقيموها جماعة كما أمرهم بالصلاة نفسها، ولم يثبت عنه ذلك مع عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه.
والعجب من الشوكاني - مع سعة علمه وكثرة اطلاعه على السنة أسانيد ومتونا - كيف ينفي أن يكون النبي و أمر الوفود بإقامة الصلاة في
الجماعات مع ثبوت ذلك في الصحاح والسنن وسائر كتب الحديث ومن ذلك ما أخرجه الشيخان عن مالك بن الحويرث، قال أتينا رسول الله ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رسول الله
أهلنا
رحيما رقيقا وظن انا قد اشتقنا أهلنا فسألنا عن من تركنا من فأخبرناه فقال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم
فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤ مكم أكبركم»، ونحوه عند أبي داود والترمذي والنسائي وأخرج البخاري عن عمرو بن سلمة قال: كنا بماء ممر الناس تمرُّ بنا الركبان نسألهم ما للناس؟ ما للناس؟
- 212 -