جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٣

ما هذا الرجل؟ فيقولون يزعم أن الله أرسله أوحى إليه كذا، فكنت أحفظ ذلك الكلام فكأنما يغري في صدري وكانت العرب تلوم

بإسلامهم الفتح فيقولون اتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي حقا، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا .... الحديث، وأخرجه بمعناه أبوداود والنسائي، وفي هذا ما يكفي ردا على مقولة الشوكاني بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤثر عنه أنه يأمر الوافدين بصلاة الجماعة، على أن في قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي ما يكفي دليلا على تبيين هذا الواجب المواظبته عليه أفضل الصلاة والسلام على الصلوات في

الجماعات

ولو لم تكن الجماعة واجبا لا محيص عنه لتركها النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أوقاته ليبين للناس عدم وجوبها أو أفصح عن ذلك بلسانه كما أخبرهم عن صلاة التهجد أنها واجبة عليه دونهم، أما وقد حافظ عليها سفرا وحضرا وخوفا وأمنا حتى مشى إليها في مرض موته وهو يتهادى بين اثنين من أصحابه، فلا مناص عن الوجوب، وقد عرف عنه أنه كان يترك العمل وهو من أحب الأعمال إليه لئلا يفرض على أمته، ومن عدم خروجه إلى أصحابه في المسجد لصلاة قيام رمضان بعدما صلى بهم ليلتين أو ثلاثا

ذلك

- 213 -

١٬٠٩١ / ١٬٨٩٨