الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢هذا وبما أن رسول الله الله الذي اختاره الله من بين خلقه لإنزال القرآن عليه أعلم الناس بمقاصد التنزيل ومسالك التأويل كان المرجع في بيان ما غمض من الكتاب، وتفصيل ما أجمل، وتوضيح ما استشكل، وهذه المهمة لم يتسور إليها من قبل نفسه، وإنما وكلت إليه من قبل ربه، فالله تعالى يقول له و وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم السل) وهو (عليه أفضل الصلاة والسلام لم يكن ينطلق في تبيان القرآن من هواه، وإنما كان ينطلق في ذلك، وفي كل شيء من وحي الله وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى العجم (،، ولذلك قال رسول الله عليه الصلاة والسلام ألا أني أوتيت كه الكتاب ومثله معه يعني بذلك سنته المطهرة التي فيها إيضاح ما انبهم من الكتاب، وتفصيل ما أجمل، ومن ثم كانت أقواله وأفعاله وتقريراته عل الله تشريعات لأمته، تهدي للتي هي أقوم، وتكشف عما توارى عن الأفهام من معاني القرآن هنا نجد في آيات الكتاب التأكيد الذي يلي التأكيد على اتباعه الله في أمره ونهيه والتأسي بأفعاله والتخلق بصفاته، يقول تعالى لو وما آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتهوا له العن الله ويقول سبحانه وقل إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ کرد مواد (31) ويقول لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ و اليوم الآخر وذكر الله كثيرا مكه الاحزاب (2) ويقول ومَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ
الله له النساء /
، ومن
(7/
والنبي صلوات الله وسلامه عليه يقول (تركت فيكم ما إن تمسكتم به
فلن تضلوا أبدا، كتاب
الله
وسنتي).
ونحن إذا عدنا نتصفح تاريخ السلف الصالح الذين تلقوا من رسول الله الله القرآن غضا طريا، فكان هجيراهم آناء الليل وأطراف النهار نجد
-1 -