الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٥أحكمت هذه الآية؟ قال: لا. قال: فابدأ بنفسك. وهو يعني أن يجاهد العبد نفسه أولا فيقوم اعوجاجها ويصفي كدرها، ثم ينثني إلى
غيره، وإلا كان كما قال الشاعر:
وصفت التقى حتى كأنك ذو تقى
وريح
الخطايا من ثيابك تسطع
وما أروع قول أبي الأسود الدؤلي:
يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم تصف الدواء لذي السقام وذي الضنا كيما يصح به به وأنت سقيم وأراك تلقح بالرشاد عقولنا أبدا وأنت من الرشاد عقيم ابدأ بنفسك وانهها عن غيها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم يسمع ما تقول ويهتدى بالقول منك وينفع التعليم لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم وروى عن أحد الزهاد أنه قعد مقعد التذكير فأحجم عن الكلام، فقال له أحد المنصتين إليه ترى أن تقول في سكوتك شيئا؟
فهنالك
فأنشد
:
وغير تقى يأمر الناس بالتقى طبيب يداوي والطبيب مريض فما كاد من حوله يسمعون هذا البيت حتى ارتفعت أصواتهم
بالبكاء لتأثير موعظته على نفوسهم.
وهذا التوبيخ لا يعني أن الفاجر غير مكلف بالأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر فإنهما فرضان لا يسقطها الفجور، وقد وهم من زعم أن
- YYO -