جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١١

الأبصار وحفظ الفروج، لأن إرسال المرأة نظراتها غير المحتشمة قد يخلب لب الرجال فلذلك أمرها الله بالرزانة والحشمة في نظراتها، وعدم حفظها لفرجها يعني بلوغ أقصى حدود الفساد من جانبها ومن جانب الرجل الذي يتعامل معها، ثم أتبع ذلك ما أوجبه عليها من صون جسمها بالحجاب الشرعي لتصون بذلك عفتها.

والإسلام الحنيف لا يحارب الفطرة ولكن ينظمها لتصبح غير هدامة ومما ركز في فطرة المرأة حب الظهور بمظهر الجمال والزينة، وقد لبى الإسلام رَغْبَتَها ولكنه نظمها حيث أمرها أن تتجه بمطلق زينتها إلى الرجل الذي تحرص كل امرأة عادة على كسب وده وهو شريك حياتها الذي يربطها به رباط الزوجية المقدس، كما أباح لها أن تبدي بعض زينتها لذوي المحارم منها لما طبع الله تعالى عليه ذوي المحارم من عدم تأثرهم وهيجان غرائزهم برؤية ذوات محارمهم وإن كن متفننات في الزينة، أما سائر الرجال فلا يحل للمرأة المسلمة أن تبدي لهم شيئا من زينتها إلا ما ظهر منها واختلف في المقصود به فقيل الوجه والكفان، وقيل ظاهر ثيابها.

هدف المقاييس الخلقية

والإسلام الحنيف يريد بهذه القيود والآداب أخذ المسالك على الفساد وإغلاق أبواب الفتنة وسد منافذ الشيطان إلى النفس، فالمرأة ذات أثر كبير على الرجل، فقد تشعل نار الفتنة في قلبه بنظرة عابرة تنفلت منه فكيف إذا تتابع نظره إليها؟ وما بالك إذا التقت نظراتهما وتبادلت وحي الغرام؟ وقد تستيقظ الفتنة بنبرة صوتها وبرنة حليها وبنفحة طيبها، لما يترتب على كل من

1.0–