جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٢

ذلك من خواطر نفسية تؤرق النفس وتقض عليها مضجعها، وقد تثير هذه الأمور أنواعا من الخيال تراود النفس بين لحظة وأخرى، حتى تتركها تهيم في أودية الخيال السحيقة فتفقد اتزانها وهل كانت مآسى العشاق إلا بمثل هذه الأسباب؟ وقد أوصد الإسلام هذه الأبواب بهذه القيود الاجتماعية لتسير حياة الذكر والأنثى سيرا سليما لا يستثير الغرائز ولا مهيج العواطف وهي تأديب نفسي وتأديب اجتماعي، لأن أثره كما يظهر على النفس ينعكس على المجتمع فتسوده الطهارة والعفة. وممالا يشك فيه أنه لو أمر الرجال وحدهم بغض الأبصار وحفظ الفروج وتركت النساء وشأنهن لكان ذلك من أكبر المفارقات وأقبح التناقضات، كيف يمكن للرجال أن يخضعوا لهذه القيود الثقيلة وأجسام النساء العارية تتراقص من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم، وأعينهن الفتاكة ترنو إليهم، وأصواتهن الرخيمة تستفز مشاعرهم، وأصوات حليهن تداعب خيالهم؟.

بين

هذا وليست فتنة النظر تُخشى على الرجال وحدهم، فللمرأة قلب، كما أن للرجل قلبا، وقلب كل منهما معرض للتقلب، وكثيرا ماكانت نظرة المرأة إلى الرجل مفتاحا لباب فتنة اصطلت سعيرها طوال حياتها، وحفظ الفرج في كل منهما ثمرة لغض البصر، لذلك قرن الله سبحانه الأمر بغض البصر والأمر بحفظ الفروج في خطابه للمؤمنين وخطابه للمؤمنات، وهذه التعليمات صادرة عمن فطر الرجل والمرأة، وطبع كلا منهما بخصائصه وهو العليم بما تنطوي عليه طبيعة كل منهما أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهَوُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ الله (ع) فلا تخضع هذه التعاليم للنقد ولا للاختبار وإنما على المؤمنين والمؤمنات التسليم والطاعة {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ

والملك / 14

- 1.7 -