جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٣

ما جبلت عليه نفوسهم من الحرص على جمع المال والرغبة في الترقي إلى المناصب العالية، ومما يضاعف المشقة أن النبي الذي طولبوا أن يؤمنوا به ينتمي الى غير أصولهم النسبية، وقد بين سبحانه في هذه الآية لهم

المخرج من مأزق هذه المشقة وهو استعانتهم بالصبر والصلاة. وقد سبق تبيان الإستعانة والصلاة، وأما الصبر فأصله وضعا بمعنى الحبس، يقال صبرته إذا حبسته ومنه القتل صبرا أي في حالة المقتول. حبس فصبرت عارفة لذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع

، ويسمى المحبوس مصبورا، ومنه قول عنترة:

واشتهر في نقيض الجزع والتململ لما فيه من حبس النفس عما

جبلت عليه من الاضطراب، وعرف بأنه حبس النفس على ما تكره

"

واشترط الإمام محمد عبده أن يكون معه رضى واختيار وتسليم، لأنه لو لم يكن كذلك لكان كما قال الشاعر: صبرت ولا والله مالي طاقة على الصبر لكني صبرت على الرغم وما قاله الإمام إنما هو في الصبر المطلوب شرعا، وهو الذي عرفه الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين بأنه ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الشهوة، ولا ريب أن الصبر اللغوي أعم منه فإنه قد يكون بباعث الأنفة والكبر، أو بباعث الإستحياء، أو بسبب ما في طبع النفس من قوة الاحتمال، وأرى أن الصبر الشرعي نفسه هو أعم من تعريف الإمام الغزالي لأنه قد يكون حيث لا شهوة تقاوم بالباعث الديني، وذلك كالصبر على أذى الناس بسبب أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر

- 233 -

١٬١١١ / ١٬٨٩٨