الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٤والصبر محمود بالفطرة، ولذلك اتفق العقلاء على أنه من حميد الخصال، وهو من الأمور الضرورية لكل حي إذ لا بد من مواجهة قساوة الحياة ولأوائها، وحسبنا أن الله ذكره في أكثر من سبعين موضعا في كتابه ـ كما أفاده الإمام الغزالي - وجعله من أسباب السلامة من الخسران الذي حكم به على الإنسان في سورة العصر، وبين أجور العاملين في قوله: ومن جاء بالحسنة فله عشرة أمثالها (الأنعام: (16)، وقوله: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة} (البقرة: 261)، بينما قال في الصبر: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب (الزمر: 10)، وأخبر أنه سبب لاصطفاء من يصطفيه للخير من عباده، وذلك في قوله: يهدون بأمرنا لما صبروا (السجدة: 24)،
أئمة وجعلنا منهم وقوله: وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا (الأعراف: 137)، بل أخبر أن معيته للصابرين في قوله: إن الله
مع الصابرين) (البقرة: 153، الأنفال: 46).
وذكر العلماء للصبر أنواعا وهي الصبر على الطاعة، وعن المعصية، وعند المصيبة، واختلفوا في مراتب فضلها، منهم من قال بأن الأفضل الصبر على الطاعة، ومنهم من قال: إن الأفضل الصبر عن المعصية، ومنهم من قال بفضل الصبر عند المصيبة، وهو بكل أنواعه مطلوب من المؤمن في جميع أحواله، وقد وعد الله عليه المثوبة، فلا داعي إلى طلب الترجيح فيما قالوه من التفضيل، وبالجملة فإن جميع
- 234 -