الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٥الفضائل مردها إلى الصبر، وقد أجاد العلامة ابن عاشور في إيضاح ذلك حيث قال: ومعظم الفضائل ملاكها الصبر، إذ الفضائل تنبعث عن مكارم الخلال، والمكارم راجعة إلى قوة الإرادة، وكبح زمام النفس عن الإسامة في شهواتها بإرجاع القوتين الشهوية والغضبية عما لا يفيد كمالا أو عما يورث نقصانا، فكان الصبر ملاك الفضائل، فما التحلم والتكرم، والتعلم والتقوى، والشجاعة والعدل، والعمل في الأرض، ونحوها إلا من ضروب الصبر» (1)
وإنما طولبوا بأن يستعينوا على ما أمروا به بالصبر لأن الصبر أعظم وسيلة لهم الى القدرة على تخطي الحواجز الحائلة بينهم وبين الدخول في الإسلام وإيمانهم بالنبي الخاتم عليه أفضل الصلاة والسلام، ومن أهم هذه الحواجز تلك الأنانية المستحكمة في نفوسهم التي جعلتهم ينظرون إلى شعوب العالم نظرة المتقزز المستهين، ولا يرون في غير أنفسهم أهلية لقيادة البشر الى مقامات الزلفى من الله سبحانه، وألفتهم التلاعب بآيات الله كما يملي عليهم الهوى وتقتضيه ـ في نظرهم ـ مصالحهم،
وحرصهم البالغ على جمع الثراء بمختلف وسائل الاستغلال من غير تمييز بين حلالها وحرامها، وغير ذلك مما اعتادوه قرونا حتى صار جزءا من طبيعتهم المأفونة وسمة من سماتهم البارزة، وما أصعب التغلب على العادات عند من لم يتسلح باليقين ويتدرع بالصبر.
(1) التحرير والتنوير ج 1 ص 478 - الدار التونسية للنشر.
- 235 - -