الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٧في إزالة ما لا ينبغي وتأثيرها في حصول ما ينبغي ـ وهي عين المناسبة المذكورة من قبل ـ ولأن في هذا الترتيب ترقيا من الكامل إلى الأكمل وتدرجا من الشاق إلى الأشق، فإن الصوم إن توقف على الصبر لأجل منع النفس فيه عن شهوة الأكل، وشهوة الشرب وشهوة الوقاع، فإن الصلاة أدعى إليه لضرورة الإمتناع فيها من جميع الشهوات كإرسال النظر وإصغاء السمع وإطلاق الفكر وتحريك الجوارح، ولذلك كانت أقوى العوامل في إمداد النفس بالطاقات على احتمال التكاليف، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلجأ إلى الصلاة إذا ما ضاقت عليه حلقات الأحداث. أخرج أحمد وأبوداود وابن جرير عن حذيفة قال كان النبي اذا حز به أمر فزع الى الصلاة، وأخرج أحمد والنسائي وابن حبان عن صهيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانوا ـ يعني الأنبياء - يفزعون إذا فزعوا الى الصلاة، وهكذا كان الصحابة رضي الله اذا كدرت المصائب والأحداث صفاء نفوسهم أسرعوا الى هذا النبع الفياض فغسلوا به کدارهم، ونقوا به فطرتهم، روى سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي أن ابن عباس رضي الله عنهما كان في سفر فنعى اليه أخوه قثم فتنحى جانبا عن الطريق واسترجع وصلى ركعتين ثم أقبل على راحلته وهو يتلو: واستعينوا بالصبر والصلاة)، وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان أنه ـ رضي الله عنه - نعى اليه ابن له وهو في مسير فنزل فصلى ركعتين ثم قال: فعلنا كما أمرنا الله، فقال: واستعينوا بالصبر
-
عنهم
- 237 -