الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٣وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبيناك من الأحزاب (36) أما أولئك الذين يرددون نظريات دعاة الفساد ورواد الفجور، الذين لا يقيمون للفضيلة وزنا، ولا يعرفون للعفة معنى، كفرويد ونظرائه، فإنهم أشبه بالببغاء التي لا حيلة لها إلا تقليد ما تسمع، ولا نشك أن أولئك جُل همهم في الحياة تعرية الإنسان من ثوب الفضيلة، وسلبه خصائص الإنسانية، ومن هنا أرادوا له عيشة البهيمة العجماء في عدم التقيد بالأخلاق، ومن معاول هدمهم لصرح كرامة الإنسان مايرددونه من النظرية القائلة «إن اجتماع الرجل بالمرأة وتبادلهما المزاح والفكاهات والحديث المرح، واطلاع الرجل باستمرار على مخابيء الفتنة، وأماكن الإغراء من المرأة، كل ذلك مما يروح عن النفس، ويطلقها من كبت الضغط الجنسي، ويهذب الغريزة الجنسية» مع أن هذه النظرية لم تبن على مقاييس علمية، ولا على أسس تجريبية، وإنما منشؤها ما تحمله النفوس من حقد على القيم الإنسانية، والفضائل والأخلاق، وقد كذبها الواقع التاريخي، فإن البلاد التي تحررت من جميع القيود الخلقية والاجتماعية وانطلقت بغير حدود في الفساد وإرضاء العواطف والشهوات لم تزدد بذلك إلا هيجان الشهوات الحيوانية في الرجال والنساء ما معا .. مع يتبع ذلك من جرائم كثيرا ما يذهب ضحيتها الأطفال والأبرياء، ولقد قرأت منذ سنتين في إحدى الصحف السيارة أن أمريكيا اغتصب أكثر من ثلاثين طفلا ثم قتلهم فهل كان بروز مفاتن النساء في تلك البلاد واختلاطهن بالرجال من غير قيود قانونية ولا خلقية مهذبا للغريزة الجنسية أو مؤججاً لنيرانها حتى خرجت بهم عن الفطرة إلى الشذوذ بحيث صار الرجال لا يقتنعون بالنساء فيندفعون إلى الأطفال يرزأونهم في رجولتهم
المستقبله وحياتهم الغالية كما يحصل الشذوذ أيضا في كثير من النساء.