الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٣اليقين هنا لإفادة التقريع والتوبيخ لأولئك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، ونص كلامه - حسبما في المنار ـ «الإيمان بلقاء الله تعالى هو الذي يوقف المعتقد عند حدوده ولو لم يكن الاعتقاد يقينيا فإن الذي يغلب على ظنه أن هذا الشيء ضار يجتنبه أو أنه نافع يطلبه، ولذلك اكتفي هنا بذكر الظن، وقد فسر الظن مفسرنا (الجلال) باليقين لأنه الإعتقاد المنجي في الآخرة، وفاته أن الاكتفاء بالظن أبلغ في التقريع والتوبيخ كأن هؤلاء الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يقرأون الكتاب لا يصل إيمانهم بالله وبكتابه إلى درجة الظن الذي يأخذ
صاحبه بالاحتياط» (1)
ولقاء
•
ربهم يراد به الحشر إليه للحساب، والرجوع إليه، والإنقلاب إلى ما أعده للناس من ثواب أو عقاب، وفسر بعضهم الرجوع بالموت واللقاء بالحشر أو الجزاء، ويضعف تفسير الرجوع بالموت ذكره بعد ذكر الإماتة في قوله: ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون (الروم: (40)، وأولى ما يفسر به القرآن القرآن نفسه وحمل بعضهم المفاعلة المفهومة من قوله ملاقوه على أنها فعل واحد وهو معروف وضعا، ومنه عافاك الله، وقاتله الله، ورده ابن عطية بأن لقى يتضمن معنى لاقى وليست كذلك الأفعال كلها بل فعل خلاف فاعل في المعنى. (2)
وقد فصل ما أجملته عبارته أبو حيان بقوله: «إن مادة لقى تتضمن
(1) المنار ج 1، ص 302، الطبعة الرابعة
(2) المحرر الوجيز لابن عطيه ج 1 ص 207 - الطبعة المغربية.
- 243 -