جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٤

موقف المخالفين من النوع الإنساني

ومما لانشك فيه أن أولئك الذين يروجون لمثل هذه النظريات في البلاد الإسلامية يهمهم أن تلقى المجتمعات الإسلامية مثل هذا المصير المؤلم بحيث يصير كل أحد مهددا في أطفاله ونسائه، والإنسان تختلف طيعته الجنسية عن الحيوان فالحيوان لا تعدو رغبته مقدار طاقته فلا تستفزه رؤية إناث جنسه إذا استنفد طاقته الجنسيه، بينما الإنسان يزيد ميل كل واحد من نوعي جنسه إلى النوع الآخر عما أودع في طبيعته من الطاقة الجنسية ولله في ذلك حكمة، فإنه يريد بذلك أن تكون حياة الإنسان حياة مدنية، وأول لبنة لبنائها التعايش الزوجي بين الذكر والأنثى، وطبيعة الإنسان تدعو إلى التقليل من المثيرات الجنسية لما يترتب على عكس ذلك من إنهاك قواه الجسمية والعقلية أنه مطالب بوظائف متنوعة في الحياة، ويترتب على تأجيج الشهوات الحيوانية في الإنسان فساد حياة النوع الإنساني بانعدام الأخلاق وتلاشي الفضائل وتقطع العلاقات بين الناس فلا تبقى رحمة ولا تعاطف بينهم، وتفشي الزنا. والعياذ بالله ـــ في أي شعب أو مجتمع أو أمة من

مع

-

المؤشرات الخطيرة التي تنذر بشر كبير، إذ يبقى القلق النفسي يساور كل أحد فلا يأمن على عرضه أو على بيته ولا يأمن أن يكون الأولاد الذين ولدوا على فراشه من ذرية قوم آخرين، كما أن ذلك من دواعي قلة النسل إذ المرأة التي تحمل من الزنا لا تبالي بالإجهاض إما للتخلص من العار أو للتخلص من تبعات تربية المولود التي لا يشاركها فيه أب شرعي له، وكثيرا ماتتقي الزواني الحمل باستعمال الموانع الواقية منه وبهذا تتجلى حكمة الله فيما فرضه من القيود الأخلاقية والاجتماعية لصون الأعراض وحفظ الأنساب.

- 108 -