جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٧

والثانية فضلة، والأصل أن يعود الضمير الى العمدة دون الفضلات (1)، وذهب في التيسير الى أن الضمير الأول للأولى والثاني

للثانية (2)، وسوغ ذلك في الهيميان كما سوغ عودهما معا إلى النفس الثانية للتناسب مع قوله: ولا ينصرون؛ وجوز ابن عطية عود الضمير الى في قوله: لا ينصرون على النفسين المتقدم ذكرهما، لأن اثنين جمع، أو لأن النفس للجنس وهو جمع (3)، وأنكر الألوسي الوجه الأول ووصفه بأنه ليس بشيء (4)، كما ضعفه قطب الأئمة لاختصاصه بكون النفسين مشركتين أو فاسقتين أو فاسقة ومشركة، ثم قال لكن له وجه هو أن يكون المعنى أن الأخلاء على المعصية مع حب بعضهم لبعض في الدنيا لا ينصر بعضهم بعضا ولا ينصرهم المؤمنون، وأضاف إلى ذلك قوله: «والأولى إبقاء النفس على عمومها في المطيع والعاصي وعود الضمير في: ولا هم ينصرون للعصاة» (5)

وفي هذا التوجيه بعد وتكلف كأول توجيهي ابن عطية، وإنما يسوغ عوده على النفسين باعتبار ما في كل منهما من الدلالة العمومية، وحمل النصر على التوفيق لبلوغ المراد، فالنفس الأولى لا تبلغ مرادها في جدوى جزائها أو شفاعتها أو فديتها، كما أن النفس الثانية ليست ببالغة أمنيتها من إجداء ذلك لها ودرء العذاب عنها.

(1) هيميان الزاد ج 2، ص 16 - المطبعة السلطانية بزنجبار.

(2) تيسير التفسير ج 1، ص 71 - سلطنة عمان - وزارة التراث القومي والثقافة. (3) المحرر الوجيز ج 1، ص 209 - الطبعة المغربية.

(4) روح المعاني للألوسي ج 1، ص 252 - دار احياء التراث العربي. (5) هيميان الزاد ج 2، ص 19 - المطبعة السلطانية بزنجبار.

- YOV -

١٬١٣٥ / ١٬٨٩٨