الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٨وفسر بعضهم النصر هنا بالانتقام كالذي في قوله: ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا) (الأنبياء: (77، وتوجيه هذا التفسير أنهم لا ينتقم لهم من الله - تعالى الله - للإثار لهم بما أنزل بهم من العذاب. وما ذكر هنا من عدم جزاء نفس عن نفس شيئا في ذلك اليوم الخ جاء منسقا حسبما عهد في هذه الدنيا من طرق الدفع عن الحميم عندما تنزل به كريهة من عدو قاهر فإن أول ما يبدأ به ذوو مودته أن يدفعوا
عنه بمالهم من جاه ومكانة اجتماعية تجعل ذا القهر يتراجع عما كان ينويه بحميمهم، فإن لم يجدهم ذلك توسلوا إليه بلين القول ولطف الشفاعة ليسخو بالعفو مع قدرته على العقاب، فإن سُدَّ في وجوههم هذا الباب جادوا بالمال وبذلوا الفدية، فإن تعذر ذلك كله لجأوا الى التحالف على النصرة والتوسل بالعنف إلى ما لم يجد فيه اللطف، وقد آيس الله المجرمين من جدوى أية وسيلة من هذه الوسائل في تخليصهم من عقابه بعد أن تحق عليهم كلمته
في هذه الآية نفي قبول الشفاعة على نفي أخذ الفدية بخلاف آية (123) وذلك قوله: ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة)، وهذا الاختلاف في التعبير، انما هو بحسب اختلاف طبائع
الناس في هذه الدنيا، فإن منهم من يكون أحرص على سلامة المال
6
ومنهم من يكون أحرص على استبقاء علو النفس والمحافظة على شرفها: فالصنف الأول يؤثرون التوسل بالشفاعات - في التخلص من المكاره - على بذل المال، والصنف الثاني يعدون المال فدية للشرف فيحرصون على
- YOU-